إيهاب مسلم
أزمة كورونا هي أزمة كبيرة لأنها عالمية، والأزمة عالمية لأن الفيروس لا يحترم الحدود السياسية، ولا يحترم حكام البلاد أنفسهم ولا يحترم وضع قفل تفتيش أو كلمة ( ممنوع الدخول ).
بعد أزمة كورونا؛ أفلست كثير من الشركات، وتوقفت كثير من الأنشطة، مثل توقف العمرة بالمملكة العربية السعودية؛ ما أثر بالسلب على شركات السياحة التي اضطرت إلى رد المبالغ لأصحابها وتسريح الموظفين ومن ثم الإغلاق.
فالأزمة هي أزمة لوغاريتمية، والشركات تفلس عشرة أضعاف كل أسبوع ثم ١٠٠ حتى تصل إلى ١٠٠٠٠٠ وهنا تكمن صعوبة الأزمة، المرض ينتشر بسرعة لوغاريتمية، وكلما استمرت الأزمة كلما زادت قسوتها.
وفي ظل هذه الأزمة لابد من التفريق بين الاستغلال وزيادة السعر استجابة لزيادة الطلب، بالعرض والطلب يفسر ما يحدث في كثير من الأسواق وفي كل الأوقات، فمثلا الface mask الذي كان يقدر ثمنه ب ١ جنيه أو أقل ومع ظهور أزمة كورونا أصبح سعر العلبة ٢٥٠ج وأحيانا ٣٥٠ج ! أين ذهب هذا الفارق !!
بكل بساطة توجد علاقة بين كمية الطلب وسعر العرض؛ كلما زادت كمية الطلب زاد سعر العرض.
يوجد أثرياء حرب ويوجد أثرياء كورونا، وأثرياء كورونا يستغلون الفرصة، لكن الأمر ليس بهذه السهولة أن يأتي بعلبة ماسك ب٩ج ليبيعها ب٢٥٠ ، فهذا لم يعد متاحا .
الشركات المصنعة للأدوات الطبية في هذه الفترة مستفيدة، حيث توجد شركات زاد حجم مبيعاتها وشركات زادت بنسبة قليلة وشركات ظلت كما هي وشركات قل حجم مبيعاتها وأخرى قل حجم مبيعاتها بشكل كبير حتى اقترب من الصفر .
لكن الشركات التي زاد حجم مبيعاتها عددها قليل للغاية، وهي تلك المتعلقة بالIT مثل Microsoft التي أعلنت زيادة عدد مستخدميها إلى الأربعين مليون مستخدم .
فهذه الشركات تقوم ب safety stock لتزيد من المخزون، لكن عندما تمر الأزمة بالطبع لن تستمر بهذا المعدل.
نعود مرة أخرى إلى الBaseline فهي Business sycle ،فعند انضباط الأوضاع ستنضبط الشركات على Baseline حيث تنخفض الشركات التي ارتفعت، وترتفع تلك التي انخفضت.
فالذي يحدث هذه الفترة بفعل أزمة كورونا يمكن أن نعبر عنه ب VUCA
Voletat- تطاير ( تحليل المواقف والأزمات ) .
Uncertainty- ( الشك في كل ما يحدث، الشك في مدة الأزمة مثلا ) وهذا يتعلق بالمستقبل.
Complexety- معقدة ( نتيجة تداخل النواحي السياسية والاقتصادية والصحية وذلك لكثرة المتغيرات التي يتم التعامل معها، فيتم اتخاذ قرارات سياسية ، وكذلك يتدخل البنك المركزي وينخفض سعر البترول ويرتفع سعر الذهب … الخ )
Abiguity- غموض ، على سبيل المثال ماذا كان يقصد البنك المركزي ؟ لماذا تم تأجيل الاحتفال إلى٢٠٢١ وليس إلى أجل غير مسمى !
- الشروط المثالية للاستثمار في ظل أزمة كورونا :
- العلم والدراية والخبرة الكافية بالمجال الذي ترغب الاستثمار فيه .
- أن يكون ضمن الأنشطة الناهضة مثل: البيع أونلاين، التعلم أونلاين، المنظفات والمطهرات وغيرها من الأنشطة الرائجة حاليا.
من الجدير بالذكر أن الشركات التي سرعان ما تأثرت بالأزمة، إنما هي تعاني من مشاكل داخلية بالأساس، مثل ضعف الإدارة أو المدير غير الناجح أو مشكلات بالبيئة الخارجية والعلاقات مع العملاء والسمعة السيئة لديهم عن الشركة، أو الحسابات الخاطئة وغضب الموردين وعدم وجود سيولة وعدم وجود احتياطي ورفع الرواتب عن اللازم وعدم تعامل الموظفين كفريق واحد وغيرها من الأسباب التي تؤدي في نهاية الأمر إلى إفلاس الشركة، ف ( السوق الواقع ) إنما هي شماعة تعلق عليها الشركات الضعيفة أسباب إفلاسها.
والدليل في ذلك هو وجود شركات لازالت تعمل في ظل الأزمة، وهذا لا ينفي سقوط شركات بسبب مشكلات السوق وإنما هو تأكيد على أنه لابد من وجود مشكلات داخلية بالشركة تمهد الطريق أمام مشكلات السوق للقضاء عليها.
واستمرار هذا الوضع بدوره يؤثر أيضا على الشركات الكبيرة التي لديها احتياطي، والفارق هو ( من يتساقط أولا ؟ )، فالبقاء للأقوى ومن يتساقط أولا هو الأضعف.
ذات مرة كنت بحاجة إلى تشطيب شقة، أي أنني في حاجة إلى عمال؛ فذهبت بصحبة المهندس إلى السوق لأجده يشير بإصبعه بعلامة اثنين ( أي أريد اثنين ) لمجموعة من الناس، وأكمل طريقه بالسيارة وأنا على استعجاب مما يفعل! فالأمر هو أنه سيختار آخر شخصين يلحقان بالسيارة، لأنهما الأقوى والأقدر على العمل؛ وهذا هو نفس ما يحدث في ال Business ، فالذي يستمر حتى النهاية هو الأقوى بل ويقدر على أكل الجو من باقي الشركات في السوق، وإن كان في الأمر بعض اللاإنسانية لكن السوق قاسي.
- كيف يمكن خفض التكلفة في ظل أزمة كورونا ؟
- خفض المرتبات.
- إجازات الموظفين من رصيدهم.
- العمل من المنزل وبالتالي خفض المرتب.
- تقليل مرتبات المديرين.
- التحدث مع الموظفين والاتفاق مع القادرين منهم على عدم القبض في حالة وجود مصادر أخرى للدخل، ولا غرو في هذا الأمر، حدث كثيرا أن عرض بعض الموظفين على مديريهم المساعدة بمبالغ مالية لتخطي الأزمة، وهذا يعود – في المقام الأول – إلى التعاملات الإنسانية التي يتحلى بها المدير في التعامل مع الموظفين والعكس.
- نصائح عامة :
- الشركات التي تأثرت تأثرا طفيفا بالأزمة، أنصحها بالترويج، فالترويج ليس لخلق احتياج وإنما لتلبية الاحتياج.
- الوقت الحالي ليس وقت استثمار جديد، إلا إذا كانت لديك الخبرة في المجال الذي ترغب الاستثمار فيه كما وضحت سابقا.
- ينصح بالاستثمار في مخزون المستلزمات الطبية، حيث من الجيد زيادة المخزون بناء على توقع حجم الطلب وهو ما يسمى بsafety stock ، فحتى بعد مرور الأزمة سيعود ذلك عليك بالفائدة لأن السعر لن يقل بشكل كبير.
- حاول أن تظل على قيد الحياة.
في النهاية احرصوا على التعامل مع الأزمة الحالية بجدية، ولا تأخذوها بتهاون لأن الفيروس سئ جدا ولم نكن نتخيل أنه بهذه الضراوة، حفظ الله مصر وحفظنا جميعا .

